عبد الملك الثعالبي النيسابوري
487
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وقال من قصيدة سذقية في أبي الفوارس وأبي دلف [ من البسيط ] : ( ما زلت اشتاق نارا أوقدت لهما * حتى ظننت عذاب النار قد عذبا ) ( يعلو الدخان بسود من ذوائبها * قد عط فيها قناع التبر واستلبا ) ( قد كللت عنبرا بالمسك ممتزجا * وطوقت جلنارا واكتست ذهبا ) ( فالنور يعلب في أطرافها مرحا * والخمر يرعد في أكنافها رهبا ) ( وطار عنها شرار لو جرى معه * برق دنا أو تلقى كوكبا لكبا ) ( لو كان وقت نثار خلته دررا * أو كان وقت انتصار خلته شهبا ) ( والليل عريان فيه من ملابسه * نشوان قد شق أثواب الدجى طربا ) ( أقسمت بالطرف لو أشرفت حين خبت * جعلت أنفس أعضائي لها حطبا ) وقال من قصيدة أخرى [ من الخفيف ] : ( فسمونا والفجر يضحك في الشرق * إلينا مبشرا بالصباح ) ( والثريا كراية أو كجام * أو بنان أو طائر أو وشاح ) ( وكأن النجوم في يد ساق * تتهاوى تهاوي الاقداح ) ( وجمعنا بين اللواحظ والراح * وبين الخدود والتفاح ) ( وشممنا بنفسج الصدغ حتى * طالعتنا من الثغور الأقاح ) ( زمن فات بين بهو وشرب * وغناء وراحة وارتياح ) ( معقلي نهر معقل فإن ارتحت إلى منزل فدير نجاح * ) ( وحياتي بما حوته إلى الخمار * مصروفة أو الملاح ) ( مركبي مثل لمتي أدهم جون * ويحكيهما نديمي وراحي )